السيد محمد سعيد الحكيم

410

أصول العقيدة

المبحث الثاني في القضاء والقدر مما يتعلق بالخلاف المتقدم الخلاف في الجبر والاختيار في أفعال الإنسان ، وفي كيفية تعلق القضاء والقدر به . فالمجبرة - الذين هم ليسوا من العدلية ، ولا يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين - ذهبوا إلى أن الله سبحانه وتعالى كما خلق الإنسان خلق أفعاله ، فالإنسان كالآلة ، مسير مجبور في أفعاله ، لا سلطان له عليه ، بدعوى : أنه لو كان مختاراً فيه ، وهو الفاعل له ، لزم أن يكون شريكاً لله تعالى في الخلق والتدبير . وذكروا أنه إنما يصح من الله تعالى تكليف الإنسان بالفعل والترك ، ثم ثوابه على الطاعة وعقابه على المعصية ، مع كونه مجبوراً في أفعاله ، لأن الله سبحانه وتعالى لما كان هو المالك لكل شيء فله أن يفعل ما يشاء ، من دون أن يكون ظالماً في ذلك ، ولا يسأل عن فعله وهم يسألون ، ولا حسَن ولا قبيح في حقه . وذهب المفوضة - وهم قسم من العدلية - إلى أن الله سبحانه خلق الإنسان ثم فوّض إليه أفعاله ، فالإنسان مستقل في فعله خارج فيه عن